الانتخابات البلدية في عاليه: بين التنافس الديمقراطي وخيار الاستقرار
في جولة على بعض أحياء
مدينة عاليه، لمسنا ارتياحًا عامًا لدى الأهالي لسير العملية الديمقراطية، مع تفضيل واضح للوصول إلى تفاهمات تضمن وحدة المدينة وتجنّبها معركة انتخابية بين أبناء العائلة الواحدة. فالمسألة تتجاوز الفوز أو الخسارة، إذ ترتبط بمسار طويل من العمل الإنمائي الذي يتطلب استقرارًا وتعاونًا.
الانتخابات البلدية في عاليه تبتعد عن مفهوم “المعركة” التقليدية، لتشكل استحقاقًا مدنيًا يعكس حرص الأهالي على مستقبل مدينتهم. فالعمل البلدي لا يُقاس بالشعارات، بل يرتكز على الإنجاز، الاستمرارية، والخبرة العملية. وبينما تُعتبر المنافسة مبدأً أساسياً في الحياة الديمقراطية، إلا أن المزاج العام يميل إلى خيار يضمن استكمال المشاريع القائمة وتعزيزها، بدلاً من الدخول في تجارب غير محسوبة.
رغم أن الأحزاب السياسية، وفي طليعتها الحزب التقدمي الاشتراكي، اختارت عدم التدخل المباشر في هذه الانتخابات، إلا أن العلاقة التاريخية بين عاليه والمختارة تبقى حاضرة، لكن من دون أن يكون لذلك تأثير مباشر على سير الانتخابات. وقد برز هذا البعد الوطني خلال زيارة وجدي مراد، على رأس وفد شعبي كبير، إلى المختارة في ذكرى استشهاد المعلم كمال جنبلاط، ما عكس موقعه كأحد أبناء الجبل المقرّبين من مختلف المكونات.
على الأرض، لا يسعى أهالي عاليه إلى تغيير لمجرد التغيير، بل إلى استقرار يضمن استمرارية المشاريع التنموية. والثقة التي يحظى بها وجدي مراد ليست فقط نتيجة أدائه خلال توليه رئاسة البلدية، بل أيضاً ثمرة علاقة متينة مع الناس، مبنية على الشفافية والقدرة على الإنجاز. وقد أثبت مراد، من خلال المشاريع المنفذة، امتلاكه رؤية واضحة وخبرة إدارية وشبكة علاقات تتيح له تأمين الدعم والخدمات للمدينة بعيدًا عن أي اصطفاف سياسي أو طائفي.
لهذا السبب، يبرز دعمه كخيار توافقي واسع، لا كمجرد استحقاق انتخابي، بل كمطلب يعكس رغبة عامة بعدم المغامرة بمستقبل المدينة في ظل التحديات الحالية. وهذا لا يقلل من شأن أي مرشح آخر، فالجميع محل احترام، لكن الخبرة الإدارية والقدرة على التنفيذ تبقى عوامل حاسمة في هذه المرحلة الدقيقة.
هذا التوجه الشعبي انعكس بوضوح خلال مناسبة إزاحة الستارة عن تمثالي “أبو ملحم” و”أم ملحم”، حيث جسّد الحضور المتنوع قيم العيش المشترك والهوية الجامعة لعاليه، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
عاليه اليوم أمام خيار استراتيجي، فهي ليست بحاجة إلى مواجهة سياسية، بل إلى استكمال مشروع تنموي متوازن يعزز استقرارها ويضمن استمرار تطورها. وضمن هذا الإطار، يظهر وجدي مراد كخيار طبيعي لمواصلة مسيرة الإنجاز، بما يمثله من توازن وخبرة وعلاقات فاعلة، تضع عاليه بثقة على طريق المستقبل.
Recent comments